علي ابن بابويه القمي
18
الإمامة والتبصرة
وهذا بعيد من هذا النمط ، وعميق من القول في هذا الموضع ، لكن لطيف النظر يذهب إليه ، ودقيق الفكر يوجب أنه إذا لزم الايثار في أمرين كلاهما حق ، لفضل رضا الله على هوى ولي من أوليائه . إن استعمال الايثار في خبر ورد لمكان حجة ، واستعبار واجب على خبر وقع لمعنى تقية ومكان مدافعة . جعلنا الله ممن يبصر رشده ، ويهتدي سننه ، ويجتهد في الدين بلغته ويبذل فيه طاقته ، ويخشاه حق خشيته ، ويراقبه مراقبة أهل طاعته ، ويرغب في ثوابه ويخاف معاده ، وختم أعمالنا بالسعادة والزلفى الحسنة . وقد بينت الأخبار التي ذكرتها من طريق العدد ، وكل ما وقع في عصر إمام من إشارة إلى رجل ، أو دعاية ( 35 ) منه بغير حق ، واستحالة مجاوزة العدد وتبديل الأسماء ، بصحيح الأخبار عن الأئمة الهادين عليهم السلام . متوكلا على الله تعالى ، ومستغفرا من التقصير ، ومستعيذا به سبحانه أن أريد - بما تكلفته - إلا الاصلاح وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب .
--> 35 - كذا ظاهرا ، والمراد أو ادعاء منه ، وكان في النسختين : أودعته .